أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
300
نثر الدر في المحاضرات
قال : تقدم أعرابيّ للصلاة فقرأ : « الحمد للّه » ثم قال : قد أفلح من همّ في صلاته ، وأخرج الواجب من زكاته ، وأطعم المسكين من نخلاته ، وجانب الفحش وفاعلاته ، وحافظ على بعيره وشاته ، اللّه أكبر ، فضحك من كان خلفه فقال : أنّى ضحكتم ؟ واللّه لقد علمتني عجوز لنا أدركت النبي ؛ يعني مسيلمة « 1 » . كان أعرابيّ إذا توضّأ بدأ بوجهه فغسله ، ثم غسل فرجه ، ويقول : لا أبدأ بالخبيثة . قال الأصمعيّ : حضرت الصلاة ، فقال أعرابيّ : حيّ على العمل الصّالح ، قد قام الفلاح ، ثم قال يصلّي ، وقال : اللّهم احفظ لي حسبي ونسبي ، وأردد عليّ ضالّتي ، واحفظ هملي والسلام عليك ورحمة اللّه . قال : وقامت امرأة تصلّي فقرأت : اللهم إني أعوذ بك من شر قريش وثقيف ، ومن شر ما جمعت من اللّفيف ، وأعوذ بك من حرّ ملك أمره ، وعبد ملأ بطنة ، اللّه أكبر . وقف أعرابي يسأل شيئا فقيل له : يا أعرابي ، هل لك في خير مما تطلب ؟ قال : وما هو ؟ قال : تعلمنا سورة من القرآن ، قال : واللّه إني لا أحسن منها ما إن حفظت كفاني ، أحسن منه خمس سور ، قال : فقلنا : اقرأ ، فقرأ : الحمد للّه ، وإذا جاء نصر اللّه ، وإنا أعطيناك الكوثر . ثم سكت ، فقلنا له : هذه ثلاثة فأين الثنتان ؟ قال : إني وهبتهما لابن عمّ لي ، - يريد أني علمتهما إياه - ولا واللّه أعود في شيء وهبته أبدا . خاصم أعرابي امرأته إلى السلطان فقيل له : ما صنعت ؟ قال : خيرا ،
--> ( 1 ) هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي ، ولد ونشأ في اليمامة ، وتلقّب في الجاهلية بالرحمن ، وفي الأمثال : « أكذب من مسيلمة » ، توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل القضاء على فتنته ، ولما انتظم الأمر لأبي بكر الصّديق ، انتدب قائده خالد بن الوليد لمحاربته ، فكان أن ظفر خالد به وقتله سنة 12 ه . ( انظر : السيرة النبوية لابن هشام 3 / 74 ، فتوح البلدان للبلاذري ص 94 - 100 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير 2 / 298 - 300 ) .